مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

206 |

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

وكلام الشافعي الآنف الذكر حمل البيهقي على تحقيق آخر للتكفير بالبدعة فقال: والذي رويناه عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة فإنما أرادوا به كفراً دون كفر.

وهو كما قال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44].

قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه إنه ليس بكفر ينقل من ملة ولكن كفر دون كفر، وقال ابن تيمية: قال غير واحد من السلف كفر دون كفر وشرك دون شرك، ونفاق دون نفاق».

وأساس ذلك قول البخاري: المعاصي من أمر الجاهلية لا يكفر صاحبها بارتكابها إلا الشرك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية» (2). قال ذلك لما عير أبو ذر الله بلالاً بسواد أمه. فلم يرد النبي أن أبا ذرّ

خلع الربقة وخرج من الدين ولكن اتصف بعمل من أعمال الجاهلية. وهو قريب مما يطلق الإباضية كفر النعمة المقابل «لكفر الملة» فالأول عملي والثاني اعتقادي.

بعد أن عرفت هذا فلا يجوز تكفير أحد من المسلمين إلا بصريح الكفر اللفظي فإذا انضم إلى اللفظ نية الخروج من الدين فهو مرتد، أو بإنكار قطعي ثبت بالتواتر من دين الله تعالى لا يقبل تأويلاً ولا تدليلاً أو أتى بعمل يدل على الكفر كأن استهزأ بنبي الإسلام أو لوث القرآن بقذر أو أهانه أو كذب صريح القرآن، أو أنكر اليوم الآخر، أو قال: إن الإسلام لا يصلح اليوم للبشرية وأن الشريعة قاصرة عن الوفاء بمتطلبات العصر أو نحو

(1) «مجموع الفتاوى» 140/ 1.

(2) «البخاري» كتاب الإيمان باب (22) (13/ 1 تصوير استانبول.