الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢١٠210
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
ذكرته من التفصيل المذكور هو مذهب أصحابنا وهو تفسير الجمهور». فالإباضية موافقون لجمهور المذاهب الإسلامية في معنى الآية.
وقال قوم: (أو) للتخيير، والإمام مخيَّر في قاطع الطريق بالقطع، وفي أخذ المال أو بهما بين القتل والصلب والقطع، والنفي، ونسب لابن عباس، والحسن، وسعيد بن المسيب، والنخعي، ومجاهد، والصحيح عن ابن عباس ما مَرَّ عن الجمهور.
وقال عمروس: ليست الآية على معنى ما يقول: إن الإمام فيهم مخير إن
شاء قتلهم وإن شاء صلبهم، وإن شاء نفاهم).
فالإباضية موافقون للجمهور في ترتيب الجزاء على المحاربين وهو إن قتل قتل، وإن سرق قطع، وإن جمع بين القتل وأخذ المال صلب، ومن أخاف السبيل نفي من الأرض، وهذا ترتيب على الجنايات وبه قال الشافعي
وأبو حنيفة وجماعة.
وجمع
6
مالك بين التخيير والتفصيل فقال: من قتل قتل وليس للإمام
خيار فيه غير القتل وإنما التخيير في قتله أو صلبه، وإن أخذ المال ولم يقتل فلا تخيير في نفيه وإنما التخيير في قتله أو صلبه، أو قطعه من خلاف، وإذا أخاف السبيل فقط فالإمام مخير في قتله أو صلبه أو قطعه، أو نفيه من الأرض. فإن كان المحارب ممن له الرأي والتدبير فوجه الاجتهاد قتله أو صلبه، لأن القطع لا يرفع ضرورة وإن كان لا رأي له بل هو ذو قوة وبأس قطعه من خلاف، وإن كان ليس له شيء من هاتين الصفتين أخذ بأيسر ذلك
فيه وهو الضرب والنفي (3).
(1) «هميان الزاد 292/ 4. (2) المصدر نفسه 293/ 4.
(3) «بداية المجتهد 293/ 4.