الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢١١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
211
وسبب الخلاف هو في (أو) هل هي للتخيير أو التفصيل؟ فأخذ الجمهور بكونها للتفصيل وأخذ البعض بكونها للتخيير، وجمع مالك التخيير والتفصيل على نحو ما ذكرت.
علاقة الحرابة بمقاصد الشريعة:
بين
إن من أهم مقاصد الشريعة حفظ النفس، والمال، والأعراض، والمحارب في حرابته التي تتمثل في قتل النفوس المعصومة، وسلب المال المعصوم، وهتك الأعراض المعصومة مضاد لله ورسوله والمؤمنين؛ لذلك استهل الله بالكلام على المحاربين بقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) فأضاف الحرابة إلى ذاته العلية ورسوله، وإن كانت الآية على تقدير مضاف محذوف تقديره: إنما جزاء الذين يحاربون أولياء الله، فهي محاربة الله لأن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب»).
وقد حققت هذه الشريعة الأمن والأمان على النفوس والأموال والأعراض لذلك قلتِ الجرائم كثيراً في ظل الحكم الإسلامي. في حين أنَّها كثرت في أرقى البلاد وأكثرها تحضُّراً حيث المافيات، والدول العميقة كما يسمونها في الغرب والشرق، وقد وجهت انتقادات كثيرة إلى أحكام الشريعة قديماً وحديثاً حتى قال شاعرهم:
يد بخمسمئين عسجدٍ وُدِيَتْ ما بالها قطعت في ربع دِينَارِ
فأجابه شاعر مسلم بقوله:
عِزُّ الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
(1) «هميان الزاد» 292/ 4.
(2)
صحيح البخاري»: 105/ 8/ رقم (6502)، باب: التواضع.