مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

107

الموائد كالهرة فليس لها حكم الطوافين والطوافات، وقول أبي ستة: إن الفأرة تلتحق بالهرة في تعذر الاحتراز منها قياس فيه نظر. والله أعلم.

المسألة الواحدة والعشرون: في حكم بول ما يؤكل لحمه:

عن أنس أن ناساً من عرينة جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة فاجتووها فقال: «لو خرجتم إلى ذودٍ لنا فشربتم من ألبانها، وأبوالها» فقد اختلف العلماء في حكم بول ما يؤكل لحمه.

فذهبت الإباضية والشافعية إلى نجاسة بول ما يؤكل لحمه، وبه قال الحنفية ونسبه في «الفتح» إلى الجمهور، ورواه ابن حزم في «المحلى» عن جماعة من السلف (1).

وقال قوم بطهارة بول ما يؤكل لحمه لهذا الحديث وهو قول الأوزاعي والزهري ومالك، وأحمد ومحمد وزفر من الحنفية ونسب إلى طائفة من السلف، أما في غيرها مما يؤكل لحمه فبالقياس، وأجيب بأنها حالة ضرورة، وما أبيح للضرورة لا يسمى حلالاً فلا يدل على إباحته).

المشقة

فالعلة التي أباح بها النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين شرب أبوال الإبل هي والضرورة. وقد روي أن أنس بن مالك والزبير شكوا إلى رسول الله القمل فرخص لهم في لبس الحرير. فقد أباح ذلك لعلة الحكة التي كانت بهم فدل ذلك على أن الحكم مرتبط بعلته.

(1) انظر: «شرح الجامع الصحيح 239/ 1، ورواه البخاري في الوضوء باب أبوال الإبل رقم

(233)

(2) المصدر نفسه 240/ 1.