الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
المسألة الثانية والعشرون تعليل حكم السواك عند الصلاة:
النبي
أخرج الربيع بسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وكل
وضوء» (1).
قال النور السالمي الله: قوله: لولا أن أشق على أمتي»؛ أي: لولا أني أخشى دخول المشقة عليهم لأمرتهم بالسواك أمراً جازماً ليس لهم فيه خيرة قال: وكشف المقام أن الأحكام صنفان صنف أمضاه الله ولم يجعل فيه لأحدٍ خيرة وهي الأحكام المنصوصة على لسان الوحي، وصنف فوّض إلى النبي صلى الله عليه وسلم يراعي فيه المصلحة (2).
وقال أبو ستة في «حاشية الترتيب قوله: لولا أن أشق على أمتي قال العلقمي محل: أن أشق، رفع بالابتداء والخبر محذوف مجازاً؛ أي: لولا المشقة موجودة أي لولا مخافة وجودها لأمرتهم أمر إيجاب وإلا فهو مأمور به أمر ندب قطعاً (3).
وجاء في «حاشية الترتيب» أيضاً: «وعنه أنه قال: «عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب.
فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر بالسواك خشية المشقة على أمته.
وفي الحديث الثاني علل استعمال السواك على جهة الندب بكونه
وهي
المصلحة.
مطهرة للفم ومرضاة للرب. وهذا تعليل بالحكمة
(1) «مسند الربيع» 30/ 1.
(2) «شرح الجامع» 167/ 1. (3) «حاشية الترتيب 238/ 1.
(4) «الحاشية» 240/ 1.