مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

213

تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ، سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33].

أحكام القصاص:

بين الله تعالى أحكام القصاص في كتابه وتولت السُّنَّة الشرح والتفصيل قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَانْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخفِيفُ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 178 - 179].

قتل الحر بالعبد:

اختلف أهل العلم في تأويل آية القصاص فقال قوم بظاهرها وهو أن الحر يقتل بالحر، وأن الأنثى تقتل بالأنثى، ولا يقتل الرجل بالأنثى فلا يكون القصاص مشروعاً إلا بين الحرّين، وبين العبدين، وبين الأنثيين واحتجوا على ذلك بأدلة منها: نسق الآية. ومنها: أن الألف واللام في قوله: «الحر» تفيد العموم، فقوله: الحر بالحر يفيد أن يقتل كل حرّ بالحرّ وليس بغير حرٍ فلو كان قتل حرّ بغير حرٍ مشروعاً لكان ذلك الحر مقتولاً لا بالحر وذلك ينافي إيجاب أن يكون كل حر مقتولاً بالحر).

ومنها: أن الباء من حروف الجر فيكون متعلّقاً لا محالة بفعل فيكون التقدير: الحر يقتل بالحر. والمبتدأ لا يكون أعم من الخبر بل إما أن يكون

(1) «تفسير الرازي 224/ 5 ط 3 - دار إحياء التراث العربي.