مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

214

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

مساوياً له أو أخص منه، وعلى التقديرين فهذا يقتضي أن يكون كل حرٍ مقتولاً بالحر وذلك ينافي كون حر مقتول بالعبد.

ومنها: إن نسق الآية يقتضي رعاية التسوية، وفي قتل الحر بالعبد إهمال لهذه التسوية)، وهذا مذهب مالك والشافعي واستدلوا من السُّنَّة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يُقتل حر بعبد».

المذهب الثاني: أن قوله تعالى: الْحُرُ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى لا يفيد الحصر البتة واحتجوا على مذهبهم بأمرين: الأول: أن قوله: {وَالْأُنثَى بِالْأُنقَ» يقتضي قصاص المرأة الحرة بالمرأة الرقيقة فلو كان قوله تعالى: اَلْحُرُّ بِالْخَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ» مانعاً ذلك لوقع التناقض، فيتناقض أول الآية مع آخرها.

من

الثاني: إن التخصيص الظاهر من نسق الآية لا يدل على نفي القصاص بين الحر والعبد، ولا بين الرجل والمرأة؛ لأن هذا التخصيص فائدته إبطال ما كانت عليه الجاهلية من أنهم كانوا يقتلون بالعبد منهم الحر من غيرهم ففائدة التخصيص زجرهم عن ذلك (3) وهذا مذهب أبي حنيفة وابن أبي ليلى.

واستدلوا بقوله: من قتل عبده قتلناه»، الحديث (3).

ومنشأ الخلاف هو مفهوم المخالفة الذي يقتضي عدم القصاص من الحر إذا قتل عبداً ولا من الرجل إذا قتل أنثى.

لكن المفهوم هنا معطّل لا يُحتج به لكونه خرج مخرج بيان الواقع الذي كانت عليه العرب في الجاهلية من العسف والظلم فكانت القبيلتان إذا

(1) انظر: الفخر الرازي 224/ 5.

(2) المصدر السابق باختصار 224/ 5

(3) «سنن أبي داود» (186/ 4) رقم (4515) باب من قتل عبده أو مثل به.