مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢١٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

215

تقاتلتا فقتل عبد من إحدى القبيلتين قتلوا به حرّراً من القبيلة الأخرى وإذا قتل لها أنثى قتلت بها رجلاً من قبيلة القاتل فأبطل الله ذلك.

وقرينة ذلك تعقيب الله بقوله: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة: 178] فهذه قرينة على أن الله تعالى يبطل ذلك الاعتداء والظلم، والمفهوم إذا كان له فائدة غير نفي الحكم بطل الاحتجاج به.

مذهب الإباضية:

وذهب الإباضية إلى اشتراط التكافؤ بين القاتل والمقتول فلا يقتل الحر بالعبد ويقتل العبد بالحر، والكافر بالمسلم والمرأة بالرجل وعلى أوليائها نصف الدية لأولياء المقتول، ويقتل الرجل بالمرأة ويؤدي أولياؤها لأوليائه نصف ديته قبل أن يقتل، وقيل: بعد أن يقتل، وقيل: لا ردَّ في الموضعين

والمذهب الرد، لأن ديتها نصف ديته وعلى قاتل العبد قيمته لسيده). والراجح مذهب الجمهور؛ لأن الرق أثر من آثار الكفر وبه انتقص العبد، والقاعدة «العبد منقوص برقه مشغول بخدمة سيده وقد دعي الكفار إلى الإيمان فاستنكفوا وحاربوا أولياء الله على دعوتهم فصيرهم الله عبيد

أن

عباده متملكين مبتذلين جزاءً لهم وهذه الحكمة مقصودة للشارع وهي يعامل المتكبرون المتجبرون بنقيض كبريائهم، والإسلام هو الذي يخفض ويرفع. فالرّقُ حق الله ابتداء ثم صار حقاً للعبد انتهاء؛ يعني: يبقى الرقيق رقيقاً ولو آمن واتقى. أما على مذهب أبي حنيفة فالقول بقتل الحر بالعبد فإنه أوفق بمقاصد الشريعة؛ لأنه أكثر صيانة للنفوس وأكثر ملاءمة لروح الشريعة (قتل المسلم بالكافر) التي ألغت الفوارق بين المسلمين فالجميع

يرجح بمقاصد الشريعة.

(1) «شرح الجامع الصحيح 3454.