مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

216

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

هذه مسألة فيها خلاف كبير بين جمهور المذاهب الإسلامية وبين الحنفية فقد ذهب الجمهور ومنهم الإباضية إلى عدم جواز قتل المسلم

بالكافر.

استدل الجمهور بقوله تعالى: {لَا يَسْتَوى أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ … الآية [الحشر: 20].

قالوا: إن نفي المساواة يفيد العموم في أحكام الدنيا وأحكام الآخرة. وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلم بكافر، وبقوله: «المسلمون تتكافأ

دماؤهم». واستدل الحنفية بقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: 45] (2) قالوا: والكافر نفس.

وأجاب الجمهور بأن هذا ليس شرعاً لنا بل هو حكاية عما كتبه الله في التوراة، وعمومها مخصص بمفهوم قوله: «المسلمون تتكافأ دماؤهم»، وبمنطوق قوله: «لا يقتل مومن بكافر».

وبحديث: «لا يقتل مسلم بكافر على أن المراد به الكافر الحربي.

وأجاب الجمهور بأن التأويل خلاف الأصل.

واستدلوا أيضاً بموجب عقد الذمة وموجبه حماية دمائهم وأموالهم، وقد روي عن علي بن أبي طالب له أنه قال: «إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا» (3).

(1) أخرجه البخاري في «الجهاد»، باب فكاك الأسير. (2) «شرح الجامع الصحيح» 345/ 4.

(3) رواه الدارقطني بسنده عن علي 179/ 4 برقم (3296) كتاب «الحدود».