مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

219

تجب ديات لمقتول واحد، ولأن الله قال: الْحُرُّ بِالْحَرِ} [البقرة: 178]، وقال: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] فمقتضاه أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة؛ ولأن التفاوت في الأوصاف يمنع بدليل أن الحر لا يقتل بالعبد والتفاوت في العدد أولى.

أدلة الجمهور:

وحجة الجمهور: إجماع الصحابة روى سعيد بن المسيب رحم الله أن عمر الله قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلاً وقال: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعاً، وعن عليه أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلًا، وعن ابن عباس أنه قتل جماعة بواحد، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعاً، ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت للواحد على الجماعة كحد القذف، ويفارق الدية لأن الدية تتبعض والقصاص لا يتبعض ولأن القصاص لو سقط بالاشتراك لفتح باب الذرائع إلى القتل بواسطة الجماعات فيؤدي ذلك إلى تفويت حكمة القصاص (2).

6

وبهذا يعلم أن قتل الجماعة بالواحد موافق لقصد الشارع في حفظ نفوس الناس ودمائهم. يقول ابن رشد رحم الله: «وعمدة من قتل بالواحد الجماعة النظر إلى المصلحة فإنه مفهوم أنه القتل إنما شرع لنفي القتل كما نبه عليه الكتاب كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الأَلْبَبِ﴾ [البقرة: 179] وإذا كان ذلك كذلك فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة» (3).

(1) أخرجه مالك في «الموطأ» كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر. (2) «المعونة» للقاضي عبد الوهاب المالكي 1304/ 3، و «منح الجليل» 96/ 9، دار الفكر. (3) (بداية المجتهد» 182/ 4، دار الحديث.