مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

220

المطلب الرابع: في حد القطع

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

قطع اليد يمكن تصوره في الحرابة، وفي القصاص إذا قطع يد غيره، وفي السرقة وكل من هذه الحالات تعود تارة إلى حفظ النفس، وتارة إلى حفظ المال (1).

الأصل في القطع أن يكون تدبيراً وقائياً لحفظ المال، وذلك أن السرقة سبب مناسب لترتيب حد القطع لكونه مفضياً إلى حفظ المال؛ لأن الناس

ينزجرون عن السرقات فيُمسي الناس آمنين على أموالهم.

وهناك صور يكون القطع فيها عائداً إلى حفظ النفس أيضاً.

منها: القول بتداخل الحدود في السرقة فيما لو تعددت السرقات ثم رفع أمره إلى الحاكم. فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة هل تتداخل الحدود أو لا على قولين فمن قال بتداخل الحدود نظر إلى مصلحتين.

الأولى: صيانة المال.

والثانية: صيانة النفوس بعدم قطع شيء بعد اليد.

ومنها: الغلط في قطع اليد، فلو أخطأ القاطع فقطع اليد اليسرى بدل اليمني فإن هذا الشيء يجزئ عند مالك ولأصحاب الشافعي في إعادة القطع وجهان. ولما كان مقصد الشارع من القطع حفظ أموال الناس وزجر الناس المؤدّي إلى ذلك، وهذا المقصد متحقق بقطع يُسرى السارق فلا داعي لتكرار القطع حفظاً للنفوس وتحقيقاً للعدل).

(1) «مقاصد الشريعة عند الإمام مالك» د. أحمد القياني محمد 370/ 1، دار السلام، طبعة

أولى.

(2) ينظر: «مقاصد الشريعة» للقياني 371/ 1.