مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

223

وردوا على حديث أبي هريرة الذي استدل به الفريق الأول فقالوا: إنه عن الواقدي وهو ضعيف).

وقد يكون واقعة عين اقترن بها ما يوجب قتله بدليل أن النبي أمر بقتله. وأخرج الطبراني والدارقطني نحوه عن عصمة بن مالك وإسناده ضعيف). بالإضافة إلى نكارة متنه إذ كيف يعقل أن يسرق في الخامسة وهو مقطوع الأطرف الأربعة؟!! لا يستطيع الحركة

الترجيح

والذي أراه راجحاً ما ذهب إليه الحنفية والإباضية من أن السارق إذا سرق مراراً لا يؤتى على أطرافه الأربع؛ لأن هذا أقرب إلى مقاصد الشريعة لأن من مقاصد الشريعة حفظ النفس، ومن قطعت أطرافه الأربعة فهو في حكم الميت إذ يصبح جثّة هامدة لا يقدر على شيء فكان الإبقاء على يد ورجل موافقاً لمصلحة حفظ النفس هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن من مقاصد هذه الشريعة حفظ الدين ومن قطعت

أطرافه الأربعة لا يستطيع الوضوء، ولا الصلاة، ولا الغسل من الجنابة.

ومن جهة ثالثة فإن من مقاصد هذه الشريعة رفع المشقة، وفي قطع الأطراف الأربعة مشقة فادحة و «الأمر إذا ضاق اتسع» (3)، «والمشقة تجلب

التيسير» (4) وهذا ترجيح بمقاصد الشريعة.

(1) سبل السلام (440/ 4، دار الحديث، بدون طبعة وتاريخ.

(2) المصدر نفسه.

(3) «الأشباه والنظائر للسبكي 49/ 1، و «المنثور للزركشي 120/ 1 وزارة الأوقاف الكويتية،

2/

(4) «الأشباه والنظائر للسبكي،49/ 1، دار الكتب العلمية، ط أولى.