مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

225

والحكمة من النكاح كسر جماح الشهوة والعنت بسبب توفر دواعيها من عنفوان الشباب لذلك أمر النبي بالصوم فإن الصوم يضعف تلك القوة ويكسر تلك الشهوة، وقوله صلى الله عليه وسلم: فليصم» أمر إرشاد له إلى ما يصلحه في دينه ودنياه، وقال البعض: إن الأمر للوجوب، وهذا ظاهر فيمن خاف على نفسه العنت والوقوع في المعصية ولم يمكن دفع ذلك إلا بالصوم). فالنكاح يحصن الفرد والمجتمع من الوقوع في مستنقع الفاحشة والرذيلة ومخازي السفاح والعلاقات المنحرفة التي تدنس الفراش وتخرجه

عن

الظهر والعفة.

لذلك

شرع الله الحدّ تدبيراً وقائياً يسير مع التدبير العلاجي في خطين متوازيين لحماية الأنساب من الانهيار.

ومن حكمة الحد على الزنى حصول الانزجار؛ لذلك أمر الله تعالى أولي الأمر بأن يقيموا الحدود بمشهد طائفة من المؤمنين ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]، وذلك ليشعروا بفداحة الموقف الذي يزيد من ألم العذاب مرارة الفضيحة أمام الناس، فلا يفكر بعد ذلك أحد بمقارفة المعصية ممن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ومن الحكمة صيانة الفراش من دنس الفاحشة وحياطة الأُسرة رة بسياج

من المحبة والاحترام والتقدير والبعد عن الخيانة والريب والظنون المتبادلة التي تقض مضجع الأسرة وتضعها في مهب الرياح العاتية فتتفسخ الأسرة

التي هي

اللبنة الصالحة في بناء صرح

الأمة.

قال تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا)

[الإسراء: 32].

(1) شرح الجامع للسالمي 52/ 4.