الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
227
قال ذلك في معرض كلامه عن عدم صحة الكفالة في النفس أو الجرح و به يظهر أن الحدود إنما شرعت صوناً لمقاصد الشريعة كحفظ النفس والنسب والمال، والعرض.
وقال في مناسبة أخرى: «وأما الزنى فيورث تشويش الأنساب ويبطل التوارث، والتناصر؛ لأنهم إذ ذاك كالبهائم لا يعرف الوالد ولده ويفضي إلى التقاتل»).
حكم نفي الزاني البكر:
ذهب الجمهور من الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة، والزيدية () إلى أن عقوبة الزاني البكر جلد مائة ونفي سنة، إلا أن المالكية خصصوا المرأة من النفي لحديث نهي المرأة عن السفر، ولكونها عورة وفي تغريبهن
فتنة لهن. والزيدية أولوا النفي بالحبس فتحبس سنة (3).
وذهب أبو حنيفة إلى رد حديث التغريب لأنه زيادة على النص القرآني بخبر الآحاد والزيادة على النص نسخ من حيث المعنى، وخبر الواحد لا يقوى على نسخ القرآن فيرد)، وقد اعتذر الحنفية عن الحديث فقالوا: إن التغريب تعزير يرى الإمام فيه رأيه.
(1) «شرح النيل» 427/ 34.
(2) «شرح الجامع الصحيح 373/ 4، انظر: «المعونة» (1380/ 3، و «الأم» 210/ 5، و «المغني»
179/ 6
(3) «شرح الأزهار» 342/ 4.
(4) «مختصر القدوري ص 96.