مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

228

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

الأدلة:

استدل الجمهور بحديث عبادة بن الصامت البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة) وبفعل الخلفاء الراشدين فقد غرب أبو بكر، وعمر، وأجابوا عما ذهب إليه مالك من أن حديث التغريب باقٍ على عمومه لم يخصص لأن أبا بكر وعمر قد عملا به قال السالمي حمدالله: «وحديث التغريب في حق البكر لا قائل بتخصيصه بل الأمر المجمع عليه أن حكم البكر واحد، زَنَا ببكر أم بثيب» (2).

أما القول بأن الزيادة على النص نسخ له غير مسلمة لأنها زيادة على الحد فهي جزء منه وليست رافعة له فهو مع التغريب باق وليس بمرفوع فهي كتقييد المطلق، وتخصيص العام ولا تعارض بين الزائد والمزيد عليه فكل منها دليل مستقل الدلالة في إفادته حكمه فلا يجوز إلقاء الحرب بينهما فالكل من عند الله فلا يسوغ لنا إلغاء ما اعتبره الله ورسوله إلا بنص ناسخ تعذر الجمع بينه وبين معارضه، والأصل في كلام الله وكلام رسوله الإعمال وليس الإهمال والجمع بين الزائد والمزيد عليه ممكن وإعمال الكلام أولى من إهماله.

الترجيح:

إذا وازنًا بين أقوال الأئمة نجد أن كُلا منهم يقترب في مذهبه من مقصد الشارع من وجهة نظره.

فالجمهور رأوا في النفي إعانة لهما على التوبة، وقد جاء الأثر بهجر أرض المعصية في حق من قتل مائة نفس كما أن في النفي إعانة على نسيان

(1) الحديث رواه مسلم في صحيحه» 1316/ 3 باب حد الزاني برقم (1690).

(2) «الجامع الصحيح» 273/ 4.