مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

229

الجريمة فلا يتحدث الناس بها كلما رأوهما والستر مقصد من المقاصد المعتبرة والستير من أسماء الله تعالى وليس من مقاصد الشريعة شيوع الفاحشة في الذين آمنوا لأن شيوعها يؤثر على أهل العصاة ويحدث لهم معرة، وهذه مفاسد جاءت الشريعة لإزالتها عن طريق التغريب.

وما ذهب إليه الحنفية وهو التعزير بغير النفي؛ فلأن النفي يختلف بحسب فساد الزمان والمكان والأحوال، فقد تكون المصلحة في غير النفي، أما المالكية فقد منعوا من تغريب المرأة لأنها عورة وفي السفر قد تفتتن، فمن المصلحة أن لا تغرب. وما ذهب إليه الزيدية حيث أوّلوا النفي بالحبس قالوا: وهو مروي عن

علي

وتأويل النفي بالحبس صحيح عرفاً ولغةً لأنه نفي عن وجه الأرض إلى باطنها وفيه مصلحة لأنه مندوحة عن الفتنة بالتغريب.

وهذا جيد لكن أغلب هذه الأقوال من المناسب الغريب أو الملغى وما قاله الجمهور من المناسب المعتبر حيث جاءت المصلحة فيه على وفق

الأدلة، والله أعلم.

حكم اللواط:

اللواط هو: عمل قوم لوط وهو إتيان الرجال شهوة من دون النساء وهو من أشنع الفواحش فقد اتفقت الأمة على تجريمه وشناعته إلا أنهم اختلفوا في حكمه من حيث العقوبة.

فذهب جمهور أهل العلم إلى أن حكمه الرجم بكراً كان أو ثيباً وهذا قول علي وابن عباس وجابر بن زيد وعبد الله بن معمر، والزهري