الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠230
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
وأبي حبيب، وربيعة، ومالك، وإسحاق وأحد قولي الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الثانية أنَّ حده حدّ الزاني وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن، والنخعي وقتادة والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وهو المشهور من قولي الشافعي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى الرجلُ الرجل فهما زانيان؛ ولأنه إيلاج فرج آدمي في فرج آدمي لا ملك له فيه ولا شبهة ملك فكان زنا كالإيلاج في فرج المرأة وإذا ثبت كونه زنا دخل في عموم الآية والأخبار فكان زنا كالفاحشة بين الرجل والمرأة.
ووجه القول الأول، قول الرسول صلى الله عليه وسلم من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به رواه أبو داود)، وفي رواية: «فارجموا الأعلى والأسفل ولأنه إجماع الصحابة فقد أجمعوا على قتله، وإنما اختلفوا في صفة القتل. فقال أبو بكر وعلي بحرقه بالنار، وقال أبو حنيفة: والحكم لا حد عليه لأنه ليس بمحل للوطء أشبه غير الفرج، ولكنه يعذر). والراجح، والله أعلم أنه يقتل أما كيفية القتل فترجع إلى الإمام يختار ما فيه المصلحة والتأديب لأنه مؤدب الرعية، ولا زجر أكثر من القتل؛ لأن اللواط مناقض لقصد الشارع لأن من قصد الشارع في النكاح إنجاب النسل والذرية لقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187]، قال أهل التأويل: هو الولد.
واللواط مناقض لهذا المقصد إذ به ينقطع النسل قال العلّامة أطفيش رحم الله: «ولو اكتفي به؛ أي: اللواط لانقطع النسل وكذا أدبار النساء،
(1) «سنن أبي داود» 158/ 4 برقم (4462).
(2) «تبيين الحقائق» للزيلعي (180/ 3، و «المدونة» 486/ 4، و «الحاوي الكبير» 38/ 11، وانظر: «المغني»
61/ 9، «شرح النيل» 438/ 28.