الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢232
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
وسلامة الأبدان ترجع إلى مصلحة ضرورية، وهي حفظ النفس فقد حرمت الشريعة كل ما يفوت هذه المقاصد العظيمة.
المطلب السادس: في حد القذف
ومن المقاصد الضرورية التي جاءت الشريعة لحفظها: صيانة الأعراض؛ لأن الأعراض مصانة فلا يجوز انتهاكها ولا التفريط فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن أموالكم ودماءكم، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).
وقوله: كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (2)، وقد حاط الإسلامُ العِرض بسياج عظيم وسور منيع تحرم غيبته والطعن في نسبه وبهتانه ونبزه بشتى أنواع الصفات التي تثلم، عرضه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنِ﴾ [الحجرات: 11]، قال الحسن: المراد بالمنابزة بالألقاب لا تقل لأخيك يا فاسق … وعن علي بن أبي طالب في الرجل يقول للرجل يا فاسق يا فاجر يا خبيث قال: فواحش تجر عقوبة د ولا تعودوا لمثلها فتُعَوَّدُو هنَّ (3)
:
وقال: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ، واللمز: التعيير باللسان فحرمه الله وجعل الله المؤمنين نفساً واحدة فمن لمز أخاه فقد طعن في
نفسه.
«قلتُ»: المسلمون اليوم قد وقعوا في هذه الآية فقد أصابت مقاتل كثير من الناس ومما يتفطر له القلب حزناً وألماً وحرقة أن تجد فريقاً من الناس
(1) الحديث جزء من خطبة الوداع رواه البخاري 24/ 1 برقم (67).
(2)
«صحيح مسلم»:»: 19856/ 4/ رقم (2546)، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه
وماله وعرضه.
(3) «تفسير الشيخ هود بن محكم» 435/ 3.