مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

233

لا هم لهم إلا تتبع أعراض المسلمين أفراداً وجماعات وأحزاباً ومذاهب وهيئات فكلامهم هجر وقطيعة ولا يخرج من أفواههم إلا ما يغضب الله ويزيد في المسلمين تفريقاً وهجراً، وحقداً، وكرهاً وديدنهم دائماً: هذا مبتدع وذاك ضال معثر وهذه فرقة ضالة، وأخرى كافرة وهذا شيخ مبتدع، يكفرون الناس على الشبه لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وتناسوا أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النيران والله در ابن دقيق العيد حيث يقول: «أعراض المسلمين حفرة من حفر النيران وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدّثون والحكام».

بعد

قال شيخنا العلّامة أبو غدة رحمه الله: «قال الصالحي في «عقود الجمان» أن نقل فيه كلمة ابن دقيق هذه وليس الحكام والمحدثون سواء فإن الحكام أعذر لأنهم لا يحكمون إلا بالبينة المعتبرة وغيرهم يعتمد مجرد النقل» (2).

هذا الكلام قيل فيمن تكلم في الرجال ذبَّاً عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بالك بقوم يقعون في أعراض المسلمين لمزاً وتكفيراً، وتفسيقاً وتبديعاً لمجرد الحمية للمذهب والانتصار للمشرب، وقد نهانا الله ورسوله عن الهمز

واللمز.

وقد حرمت الشريعة الغيبة لأنها تثلم عرض المسلم قال تعالى: ﴿يَأيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12].

(1) «الاقتراح» 61/ 1، دار الكتب العلمية.

(2) «جواب الحافظ المنذري عن أسئلة في «الجرح والتعديل»»، ت عبدالفتاح أبو غدة 77/ 1،

مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.