الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤234
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
فقد شبه الله المغتاب بآكل لحم أخيه وهو ميت زيادة في القبح والعياذ بالله، فهل وعى هؤلاء الهمازون الأمازون خطورة ما هم عليه وفداحة ما يُنتظر في محكمة الديان!!؟
ونظراً لتعظيم حرمات المسلمين وأعراضهم شَرَعَ الله تعالى الحد على من قذف مسلماً في عرضه.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ
وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 4، 5].
وفي هذه الآية مسألتان:
الأولى: هل حد القذف من حقوق الله أو من حقوق الآدميين؟
فيه ثلاثة أقاويل:
الأول: أنه من حقوق الآدميين لوجوبه بالطلب وسقوطه بالعفو، وهذا مذهب الشافعي.
الثاني: من حقوق الله؛ لأنه لا ينتقل إلى مال، وهذا مذهب أبي حنيفة. الثالث: أنه من الحقوق المشتركة بين حق الله وحق الآدميين، وهذا قول بعض المتأخرين كما قال الماوردي الله).
والراجح أنه من حقوق العباد؛ لأنه لا يسقط بالتوبة فقد اتفق أهل الأصول ومنهم الإباضية على أن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَيْكَ هُمُ
(1) «تفسير الماوردي» 74/ 4، ت السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية.