الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
235
الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 4 - 5] لا يعود إلى الجلد لأنه حق العبد وحقوق العباد لا تسقط بالتوبة وهذه قاعدة من القواعد الفقهية الإباضية). المسألة الثانية: في حكم الاستثناء إذا رتَّب جملاً عطف بعضها على بعض بالواو هل يرجع الاستثناء إلى جميع الجمل أو إلى الجملة الأخيرة،
مثالها: آية رمي المحصنات المذكورة
اختلف فيها أهل الأصول على مذهبين مشهورين:
وهي
الأول: أن الاستثناء يعود إلى جميع الجمل ما عدا الجملة الأولى الجلد؛ لأن الجلد حق العبد وحق العبد لا يسقط بالتوبة إلا أن يسقطه صاحبه بالتحلل؛ لذلك فإن القاذف إذا تاب قبلت شهادته، وارتفع عنه وصف الفسق لكن لا يسقط عنه الحد لأنه حق العبد وهو لا يسقط
بالتوبة.
الثاني: ذهب الحنفية إلى أن الاستثناء في هذه الحال يعود إلى الجملة الأخيرة فإذا تاب المحدود ارتفع عنه وصف الفسق فقط.
الأدلة:
الدليل الأول: استدل الجمهور على عود الاستثناء إلى جميع الجمل المتعاطفة باستثناء الجلد بقياس الاستثناء على الشرط فإن الشرط إذا تعقب جملاً عاد إلى جميعها كقوله نسائي طوالق، وعبيدي أحرار إن كلمت زيداً فكذلك الاستثناء فإنهما سيان في تعلقهما؛ ولهذا يسمى التعليق بشرط مشيئة الله استثناء، فما يثبت لأحدهما يثبت للآخر.
(1)
القواعد الفقهية (الإباضية للعبد الفقير إلى ربه 160/ 1، مخصصات العموم» لأحمد معجم
الشعيبي
69/ 1