الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
237
الترجيح:
والذي أراه راجحاً ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن الجمل المتعاطفة بمنزلة الجملة الواحدة فيكون عَوْدُ الاستثناء إلى جميع الجمل يقيناً كعوده إلى الجملة الواحدة.
لذلك فإن من تاب قبلت شهادته وارتفع عنه وصف الفسق إلا الجلد
فإنه حق العبد وحق العبد لا يسقط بالتوبة.
حكم من قذف أُمهات المؤمنين:
لما كان حق العبد لا يسقط بالتوبة لم يجعل الله تعالى لمن قذف أمّ المؤمنين عائشة توبة قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَذٍ يُوَفِّيهِمُ يُوَفِّهُمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: 23 - 25].
هذه الآية نزلت في عائشة. قال ابن عباس: لم يجعل الله لقاذفها توبة وقد جعل لمن قذف نساء المسلمين توبة إذ قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَم يَأْتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبلُوا هُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 4، 5].
قال القطب حمدالله: وذلك تعظيم لعائشة، فإن فيه تعظيماً لعائشة وإشارة إلى أنها محصنة غافلة مؤمنة، وتهويناً وتحقيراً، وذماً لقاذفيها أن هذه
مع
صفاتها: استباحة لعرضها، وطعناً في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقوله: «لعنوا في الدنيا» بالحد، والبغض، والشتم «والآخرة» بعذاب النار واستحقوا الإهانة، والبعد عن مواطن الخير في الدنيا والآخرة).
(1) «هميان الزاد» 206/ 9.