مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

238

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

وعن سفيان الثوري: أخبرني من سمع سعيد بن جبير يقول: نزلت هذه الآية في عائشة خاصة: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (1).

النبي

وعنه عن سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم نزلت في أزواج

خاصة (2).

وقاله سعيد بن جبير وأبو سلمة، وابن عباس.

فقد أورد الطبري بسنده إلى ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وليس لهم توبة، ثم قرأ: الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ .... الآية. قال: فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة، قال: فَهَم بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسر به سورة النور» (3). والحكمة من حرمان قاذف عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم من التوبة هي: أن ذلك الفعل الشنيع قد طاول شخص رسول الله وآل بيته، وأزواجه من أخَصَّ آل بيته الكرام وهم معصومون من الفواحش بنص كتاب الله، قال تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب: 33]. وقال تعالى في عائشة لها خاصة أُولَيكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) [النور: 26] وكل من تطاول على هؤلاء السادة البريئين بالقذف والشتم فلا حظ له في الإسلام فهو كافر بالله العظيم مكذب بكتابه الكريم مماليء لإخوانه المنافقين الذين تولوا كبر هذا الافتراء من أمثال عبد الله بن أبي بن سلول وعصابته. ألا يتساءلُ من يهون عليه قذفُ عائشة: أين العصمة في بيت

النبوة؟!

(1) «تفسير سفيان الثوري» 223/ 1.

(2) المصدر نفسه. وانظر: «تفسير يحيى بن سلام» 436/ 1.

(3) «تفسير الطبري» 139/ 19.