الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠240
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
لا للقذف إذ لو كان للقذف لأضاف إليه حد الشرب، وقوله له يدل على
أنه للشرب).
قلت: نعم هو حد للشرب؛ لأن المقام يدل عليه فإنهم كانوا يسألون عن حد الخمر لما تحاقرها الناس وليس عن حد القذف لكن علياً ألحق الخمرة بالقذف لأن السكران مظنة الافتراء، والقذف، لأنه يهذي بلا وعي وعي فيفتري، فصار حد الخمرة ثمانين جلدة مثل حد القذف. وقد ثبت ذلك بالإجماع المستند إلى القياس.
وقد اختلف الفقهاء في حد الخمر، فقال الجمهور: الحد في ذلك
ثمانون.
وقال الشافعي وأبو ثور وداود: الحد في ذلك أربعون (2).
6
والحكمة في الحد على الخمر: هي صيانة عقول الناس فإن العقل في الإسلام مناط التكاليف الشرعية، ولولاه لصار الإنسان كالحيوان المهمل الذي لا قيمة له فبالعقل عرفت أحكام، وبالعقل كُلّف الإنسان وحمل أمانة الله، وبالعقل عرف الله وبه تفاضل الناس فأرجح الناس عقلاً أرجحهم قيمة، والعقل صنو الدين ولا دين لمن لا عقل له. فكان لا بد من تشريع عقوبة رادعة للناس عن مقارفة الخمر فكان هذا الحد.
ومما ساعد على تلافي الخمور وصد الناس عنها ما ورد من الوعيد الشديد المنفّر عنها. على لسان الكتاب والسنة.
(1) «مختصر خلافيات البيهقي لأحمد بن محمد بن فرح اللخمي الشافعي،229/ 4، ط أولى،
مكتبة الرشد.
(2) «بداية المجتهد 285/ 4.