مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

110

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

أما ما ورد من أن النهي عن الصلاة في معاطن الإبل هو خشية الوثوب على المصلي، وتضرره منها أجيب عنه بما روي أن ابن عمر أناخ راحلته وبال وهو مستقبل القبلة فقيل له: أليس قد نهينا عن ذلك؟ قال: بلى، ولكن إذا كان بينك وبين القبلة ما يسترك فلا بأس.

ومحل الشاهد أنه جعل الراحلة بينه وبين القبلة، كما روي عنه أنه قال:

«كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى البعير) (2) فثبت أن الصلاة إلى البعير جائزة. وقال بعضهم: يحتمل أن تكون العلة في المنع ما يكون من الإبل في معاطنها من أرواثها، وأبوالها، ولكن إذا صحت الصلاة في مرابض الغنم كما جاء في السُّنَّة وحكم الأرواث والأبوال في معاطن الإبل ومرابض الغنم واحد، فإن ذلك يدل على أن العلة ليس نجاسة أرواث الإبل ونجاسة أبوالها وإلا فرق بين المتماثلين وهو غير صحيح.

وذهب شريك بن عبد الله إلى أن علة منع الصلاة في معاطن الإبل وجوازها في مرابض الغنم هي أن أصحاب الإبل لا يعتنون بنظافة معاطنها وأصحاب الغنم من عادتهم تنظيف مرابضها، فالعلة النجاسة في المنع والطهارة في الجواز، والله أعلم).

المسألة الثالثة والعشرون في النهي عن أكل الحمر الأهلية:

روى مسلم من طريق أنس بن مالك لله أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جاء فقال: أكلت الحمر الأهلية فسكت ثم أتاه الثانية فقال: أكلت الحمر فسكت ثم أتاه الثالثة، فقال أفيت الحمر فأمر منادياً فنادى في الناس: إن الله

(1) أخرجه أبو داود في سننه باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة برقم (11). (2) أخرجه البزار في مسنده 139/ 2 برقم (5720) مكتبة العلوم والحكم ط أولى.

(3) انظر: «شرح معاني الآثار للطحاوي بتصرف 386/ 1، دار المعرفة.