الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
247
أن ترى.
:أي: إذا مال المضاجع جانبها مالت وكانت لباساً عليه، أو لأن كلا من الزوجين يستر الآخر عن الزنا ومقدماته كما يستر اللباس عورته عن قال: «من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه أو لاحتياج كل للآخر كما يحتاج اللابس إلى اللباس ليستره ويقيه الحر والبرد كذلك يحتاج كل للآخر في أمر الجماع، وشأن البيت وخارج البيت. وهذه استعارة على مختار السعد وتشبيه بليغ على اختيار غيره، ويجوز أن يكون لباس بمعنى ملابسات وملابسين لكثرة الملابسة بين الزوجين وهي المخالطة، كما قيل: لا يسكن شيء إلى شي كسكون أحد الزوجن إلى الآخر وقد فسره الشيخ هود بالسكن والجملة تعليل لقوله تعالى: {أُحِلَّ دالة على عدم الاستغناء عنهن). قلت: والتعليل بيان الحكمة والمقصد، فالمقصد الأعظم حصول السكن والسكينة والستر والإعفاف.
فقد بيّن الله تعالى أن الإحصان والإعفاف إنما يتحقق بهذه العلاقة الطاهرة
السامية التي بلغت درجة صيرورة كل واحد من الزوجين لباساً للآخر. لذلك رغبت الشريعة في مباشرة الرجل زوجته واعتبرت ذلك صدقة فقد قال: «وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يأت أحدنا شهوته ويكون له بها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له بها أجر»).
قال العراقي والوطء إذا قصد به التعفف عن الفاحشة يصبح قربة من القرب التي يثاب عليها كالأكل والشرب إذا قصد بهما التقوي على طاعة
الله (3).
(1) «هميان الزاد 215/ 2، وتفسير الشيخ هود» 79/ 1. (2) الحديث أخرجه مسلم في الصدقة برقم (1006).
(3) «طرح التثريب» للحافظ زين الدين العراقي 10/ 2 الطبعة المصرية القديمة والمصور عنها.