الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨248
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
وكذلك اعتبرت تمنع الزوجة عن فراش زوجها موجباً لسخط الله تعالى. فقد قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها
لعنتها الملائكة حتى تصبح
المطلب الثالث في إتيان المرأة في الحيض
إن إتيان المرأة في الحيض مناقض لقصد الشارع لأنه أذى والأذى مفسدة والمفسدة ضد المصلحة قال تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، وكونه مناقضاً لمقصود الشارع أن يقال: إنما أبيح الاستمتاع بالزوجة لتحقيق مقصوده من السكن والمودة والألفة والمحبة وديمومة المتعة وإشباع الرغبة لدى الطرفين، فإذا أدى إلى القذارة والأذى لم يعد محققاً لمقصود الشارع بل مناقضاً له وربما أدى ذلك إلى ردة فعل نفسية عند الرجل أدت إلى كراهية الزوجة بالنظر إلى أنها عادت مصدراً للأذى والاشمئزاز لذلك حرم الله إتيان المرأة في المحيض.
قال القطب: «والأذى الشيء المستقذر والمؤذي وهو الدم
لأن
مستقذَرُ والمراد بالمحيض هنا الدم أو مكان الدم». لذلك كان النهي مقتضياً للمفسدة كما أن الأمر مقتض للمصلحة.
المطلب الرابع: في إتيان المرأة في غير موضع الحرث
الدم
شذوذ
قال أهل العلم: كل عملية جنسية لا يقصد منها إنجاب الذرية هي عن الفطرة السليمة فقد أمر الله الأزواج أن يقصدوا من المباشرة الذرية
(1) رواه مسلم في كتاب «النكاح» برقم (3614). (2) «هميان الزاد» 335/ 2.