مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

تكون

256

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

ومطلوبة من قوى الشر والطاغوت بالاستئصال والقهر، وهذا يناسب أن أُمة موفورة العدد قوية المدد، والعدد كي يهابها أعداؤها لا أن تكون أُمة هزيلة في العَدَدِ ضعيفة في المَدَدِ والعُدَدِ.

فالحروب الكبيرة تحتاج إلى أمة كبيرة لأن تكاليفها ستكون باهظة وكبيرة. وأُمة الإسلام أمة مجاهدة والجهاد فيها ماض إلى قيام الساعة كما جاء في الأحاديث الصحيحة الصريحة فإن هي ركنت إلى الراحة والدعة فإن أعداءها المتربصين بها حاضرون لغزوها عسكرياً وثقافياً، وفكرياً في كل زمان ومكان فناسب أن تكون كثيرة وقوية. وكان ذلك من مقاصد هذه الشريعة المباركة.

المطلب الثامن: تحديد النسل مضاد لقصد الشارع

إذا علمت أن نكاح الولود موافق لقصد الشارع علمت أن تحديد النسل الذي ينادي به أعداء الأمة عبر الندوات والمنتديات نوع من المؤامرة على هذه الأمة مخالفة لمقصد الشارع من النكاح.

فإذا امتنعت المرأة عن الحمل تأففاً وتضجراً من الطلق والنفاس والرضاع، فهو تأفف فاسد وقصد غير مستقيم يتنافى مع طبيعة ما خلقت له من ناحية وتخالف مقصدها من التناسل لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة».

وهنا تبرز حكمة تعدد الزوجات في التشريع الإسلامي فالحكمة هي التكاثر الذي قد يصبح السلاح الاسـ يصبح السلاح الاستراتيجي في تحديد موازين القوى في

(1) تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول المؤلف 26/ 1 المكتبة الشاملة

الإباضية.