مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

259

وهذا خرج مخرج المدح ليحيى بكونه حصوراً، والحصور: الذي القدرة ولو كان النكاح واجباً لما استحق المدح بتركه بل

لا يأتي النساء مع

لذم على تركه) وذكر نحوه القطب رحمه الله). والشيخ سعيد الكندي (3).

ومن

الأدلة على أنه مندوب قوله: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» أقام الصوم مقام النكاح والصوم ليس بواجب فدل أن النكاح ليس بواجب لأن غير الواجب لا يقوم مقام الواجب؛ ولأن في الصحابة من لم يكن له زوجة ورسول الله صلى الله عليه وسلم علم منه ذلك ولم ينكر عليه فدل على أنه ليس

بواجب.

أدلة الشافعي:

واستدل الشافعي على كونه مباحاً بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: (24) أخبر عن إحلال النكاح والمحلل والمباح من الألفاظ المترادفة؛ ولأنه قال: «أحل لكم» فلفظ لكم يستعمل في المباحات ولأن النكاح سبب يتوصل به إلى قضاء الشهوة فيكون مباحاً كشراء الجارية للتسري بها وهذا لأن قضاء الشهوة إيصال النفع إلى نفسه ولا يجب على الإنسان إيصال النفع إلى نفسه بل هو مباح في الأصل كالأكل والشرب وإذا كان مباحاً لا يكون واجباً لما بينهما من

التنافي (4).

(1) «بدائع الصنائع» 228/ 2.

(2) انظر: «هميان الزاد» 97/ 3.

(3) انظر: «تفسير الكندي» 156/ 1.

(4) «بدائع الصنائع» 228/ 2.