مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠

260

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

أدلة الظاهرية:

واحتج أهل الظاهر على كون النكاح واجباً بظواهر النصوص كقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: 3]، وبقوله

تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ} [النور: 32].

يجاب عنه أن كثيراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوجوا وهم من الأحرار فضلاً عن العبيد، والإماء. ومنهم من قدم الجهاد مع ما فيه من الجراح والموت كجُلَيْبيب ولو كان واجباً ما تخلف عنه أحد.

وقرينه (ما طاب) مخرجة للأمر عن الوجوب

الترجيح

والذي يترجح لي والله تعالى أعلم أن حكم النكاح الندب والشنية

وليس الوجوب وذلك من وجوه:

1 - قوله: «النكاح سُنتي».

2 - فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي داوم عليه بحيث لم يخل عنه بل كان يزيد في النكاح حتى تزوج عدداً مما أبيح له من النساء.

ـ إنه سبب يتوصل به إلى مقصد عظيم وهو إعفاف النفس وتكثير الذرية والنسل ومباهاة الأمم يوم القيامة، وفيه غضّ للبصر وتحصين للفرج وما كان كذلك فهو فوق المباح بمراتب، وبهذه المقاصد فالنكاح أولى من التزهد والتخلي للعبادة. لأن كل مقصد من هذه المقاصد مفضل على التخلي لنوافل العبادات فكيف إذا اجتمعت كلها وسبب المقصد يعظم بعظم المقصد وبذلك يكون