الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
261
النكاح خيراً من التخلي للنوافل خلافاً لقول الشافعي حيث قال:
التخلي أولى).
وهذا ترجيح بمقاصد الشريعة فإن النكاح تتوقف عليه مقاصد عظيمة
وكثيرة جداً.
منها: صون الزوجين وإعفافهما.
ومنها: تحصين المجتمع عن الفاحشة.
ومنها: إنجاب الولد وتكثير الذرية ومباهاة الأُمم يوم القيامة.
ونحو ذلك، فإن النكاح فيه حظ عاجل مقصود وما كان من هذا القبيل.
لا يطلبه الشارع طلب وجوب وفي هذا يقول الشاطبي رحم الله: قد تحصل أن الضروريات ضربان
أحدهما ما كان للمكلف فيه حظ عاجل مقصود كقيام الإنسان بمصالح نفسه وعياله في الاقتيات واتخاذ السكن والمسكن والملبس، وما يلحق به من التممات كالبيوع والإجارات والأنكحة وغيرها من وجوه الاكتساب التي تقوم بها الهياكل الإنسانية.
ما
والثاني: ما ليس فيه حظ عاجل مقصود.
فأما الأول فلما كان للإنسان حظ عاجل وباعث من نفسه يستدعيه إلى طلب يحتاج إليه وكان الداعي قوياً جداً بحيث يحمله قهراً على ذاك لم يؤكد عليه الطلب بالنسبة إلى نفسه، بل جعل الاحتراف والتكسب والنكاح على الجملة مطلوباً طلب ندب لا طلب وجوب بل كثيراً ما يأتي في معرض الإباحة).
(1) (بدائع الصنائع 229/ 2. (2) «الموافقات» 153/ 2 و 154.