الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فإن الشيطان لا يفتح غلقاً، ولا يحل وكاءً، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تضرم على أهل البيت ناراً تحرق بيوتهم».
:
قال الربيع الفويسقة الفأرة وتضرم تحرق البيوت تأخذ الفتيلة وتضعها في السقف).
قال النور السالمي الله قوله: «فإن الشيطان» … الخ تعليل لما تقدم على سبيل اللف والنشر المرتب، والمعنى إنكم إذا غلقتم الأبواب، وأوكيتم الأسقية وأطفأتم السرج مع ذكر الله تعالى في الجميع لا تستطيع الشياطين أن يتسوروا عليكم قال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جَرّ الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة عادة لا يمنع كما لو كان على منارة من نحاس أملس لا يمكنُ الفأرة من الصعود إليه أو يكون مكانه بعيداً لا يمكنها أن تثبت فيه إلى
السراج. قال: وأما الأمر بإطفاء النار مطلقاً فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شيء، كسقوط السراج على متاع البيت وكسقوط المنارة فينتشر الشرار إلى شيء من المتاع فيحرقه فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الإحراق فإنه يزول الحكم بزوال
علته.
قال: وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها، فمنها ما يحتمل الندب والإرشاد معاً كإغلاق الأبواب من أجل تعليله فإن الشيطان لا يفتح باباً
(1) «مسند الربيع» 228/ 1.
(2) «شرح الجامع الصحيح» 426/ 4.