الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
113
مغلقاً؛ لأن الاحتراز من الشياطين مندوب إليه وإن كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة، وكذلك إيكاء السقاء وتخمير الإناء).
وقال غيره: ومنها ما يحمل على الوجوب كأن تكون الفويسقة في محل يكثر فسادها ولا يمكن التحرز منها، وهناك مال اليتيم ونحوه فإنه يجب على الولي حفظه منها أو من غيرها.
وقال ابن العربي: ظن قوم أن الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها وليس كذلك بل هو مقيد بالليل).
(2)
وقال النووي في الأمر بإطفاء السراج وهذا عام يدخل فيه السراج وغيره وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك وإن حصل الأمن منها كما هو الغالب فلا بأس بها لانتفاء العلة (3).
وهكذا ظهر أن الأمر بإطفاء السراج معلل والحكم يدور مع علته وجوداً
وعدماً.
المسألة الخامسة والعشرون: (رَدُّ شهادة المحدود أو قبولها):
اختلف العلماء في قبول شهادة المحدود أو ردّها فالذي ذهب إليه جمهور الإباضية وجمهور المذاهب من المالكية والشافعية، والحنابلة هو قبول شهادة المحدود إذا تاب.
(1) انظر: «شرح الجامع الصحيح 428/ 4، و «فتح الباري لابن حج
"
86/ 11، و «فيض القدير»
010/ 1
(2) كتاب «الأحاديث الواردة في الصحيحين في الجن والشياطين» 80/ 1، فيصل الصاعدي
(بدون طبعة).
(3) «شرح النووي على مسلم 187/ 13 دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية.