الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢262
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
وهذا ما أكده ابن عاشور رحم الله. حيث يرى أن ما فيه حظ ظاهر للناس في الجبلة تقتضي ميل نفوسهم إلى تحصيله لما في تحصيله من ملاءمة لهم، فهذا ليس من شأن الشارع أن يتعرض له بالطلب لأن داعي الجبلة يكفي الشريعة مؤنة توجيه اهتمامها لتحصيله).
المطلب الحادي عشر: حكم النكاح بالنظر إلى ما يقترن به من أحوال هناك حالات قد تعرض للزوج أو الزوجة تخرج به عن حد الندب إلى الوجوب، أو التحريم، أو الكراهة.
فقد يكون فرضاً إذا خاف الرجل الوقوع في الزنا أو مقدماته وكان قادراً على النكاح جنسياً ومالياً فإذا أيقن من نفسه أنه إن لم يتزوج وقع في الزنا وجب النكاح في حقه.
وقد يكون حراماً إذا أيقن أنه لا يستطيع القيام بالأعباء الزوجية وأنه غير قادر على تحمل مسؤولية الزوجة والأولاد أو كان قادراً عليها لكنه ظالم خاف أن يظلم زوجته فهذه أسباب وذرائع مفضية إلى الحرام والمفضي إلى الحرام حرام.
وقد يكون مكروهاً إذا خشي الوقوع في الظلم إن تزوج إما لعجزه عن الإنفاق أو إساءة العشرة أو القدرة على الممارسة الجنسية، بقيت حالة أخيرة وهي تعارض النكاح بين أن يكون واجباً وبين أن يكون حراماً وذلك إذا حصل له قطع أنه إن لم يتزوج وقع في الفاحشة كما حصل له قطع إن تزوج فإنه يظلم المرأة. وفي هذه الحال الأفضل أن لا يتزوج لأن دفع المفسدة عن الزوجة أولى من جلب المصلحة له (2).
(1) «مقاصد الشريعة» ص
153
(2) انظر: «أحكام الأسرة د. مصطفى شلبي. 65 بتصرف الدار الجامعية بيروت.
ص