الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
263
:
المطلب الثاني عشر في المصالح التبعية في النكاح
سبق أن ذكرنا المصالح الضرورية للنكاح وهي الحفاظ على النسل ومكمله وهو الحفاظ على النسب، وتحقيق السكن بأن يسكن كل فريق للآخر، وتحصين المجتمع من الفاحشة وكل ذلك من مكملات الضروري. وتكلمنا عما يحقق ذلك من اختيار الزوجة وإتيانها في موضع الحرث،
والاغتراب في النكاح ونحو ذلك.
وهناك مصالح جزئية أو تبعية وهي:
أ) دفع غوائل الشهوة: فإن الشهوة نزعة حيوانية فطرية فطر الإنسان عليها وركبت فيه ولذلك قالوا إن الإنسان فطر على العقل والشهوة والملائكة فطرت على العقل بغير شهوة، والحيوان فطر على الشهوة من غير عقل فمن غلب عقله على شهوته فهو أفضل من الملائكة، وإن غلبت شهوته على عقله فهو أحط من الحيوان فالشهوة تؤجج في الإنسان ثورة بهيمية وغريزة حيوانية لا تهدأ إلا بالنكاح وإنما سميت هذه المصلحة وهي قضاء الشهوة بالمصلحة التبعية لأن المصلحة الأصلية الولد الذي يستمر به النسل ولما كان ذلك يتوقف على الزواج وكان الزواج يتوقف على السكن والنفقة وكان ذلك مرهقاً لا تنقاد إليه النفوس طائعة ركب الله في الإنسان هذه الغريزة من حب النساء وحب قضاء الوطر منهن ليندفع الإنسان إلى النكاح مقتحماً الأهوال والصعاب وتكاليف النكاح.
هي
وفي ذلك يقول الإمام السرخسي الله: وليس المقصود بهذا العقد قضاء الشهوة. وإنما المقصود ما بيناه من أسباب المصلحة ولكن الله تعالى علّق به قضاء الشهوة، أيضاً ليرغب فيه المطيع والعاصي، المطيع للمعاني الدينية، والعاصي لقضاء الشهوة، بمنزلة الإمارة ففيها قضاء شهوة الجاه