الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤264
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
والنفوس ترغب فيها لهذا المعنى أكثر من الرغبة في النكاح حتى تطلب ببذل النفوس وجر العساكر لكن ليس المقصود بها قضاء شهوة الجاه بل المقصود إظهار الحق والعدل ولكن الله قرن بها شهوة الجاه ليرغب فيها المطيع والعاصي فيكون الكل تحت طاعته والانقياد لأمره.
ب تفريع القلب والفكر من الوسواس من أخطر ما يعرض للإنسان وسوسة الشيطان، وأكثر أنواع الوسوسة ما يتعلق بالنساء فيظل الشيطان يوسوس للإنسان في جميع أوقاته الله حتى وهو بين يدي في الصلاة حتى يجري على خاطره أمور الوقاع ما لو صرح به بين يدي أحسن الخلق لاستحيا منه والله مطلع على قلبه والقلب في حق الله كاللسان في حق الخلق ورأس الأمور للمريد سلوك طريق الآخرة قلبه، والمواظبة على الصوم لا يقطع مادة الوسوسة في حق أكثر الخلق).
لذلك
6
يرتاح الإنسان بالزواج ويقبل على الحياة مرتاح النفس قد ملأ فراغه النفسي والعاطفي بهذه الزوجة التي سماها القرآن سكناً في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
فالمراد بالسكن الراحة والطمأنينة والراحة النفسية وليس المساكنة معها وإلا لقال: لتسكنوا معها.
وهذه المقاصد التابعة لا ترقى إلى المقصد الأصلي وهو حفظ النسل ولا إلى مكمله وهو حفظ النسب، لكنها مكملة له ولذلك يرى
الشاطبي عل الله أن المقصد الأصلي من النكاح هو النسل وأما قضاء الوطر فهو تابع له، وهو من وجه آخر داخل تحت الحاجي.
(1) «المبسوط للسرخسي 1944 دار المعرفة، بيروت.
(2) «إحياء علوم الدين» 295/ 4.