مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

265

قال الله: «وذلك أن النكاح بقصد قضاء الوطر وإن كان داخلاً من وجه تحت المقاصد التابعة للضروريات فهو داخل من وجه آخر تحت الحاجيات لأنه راجع إلى قصد التوسعة على العباد في نيل مآربهم وقضاء أوطارهم ورفع الحرج عنهم وإذا دخل تحت الحاجيات صح إفراده بالقصد من هذه الجهة ورجع إلى كونه مقصوداً لا بالتبعية».

ج) الصحبة والمعاشرة والمصاهرة ومن المقاصد التبعية في النكاح الصحبة والعشرة، والمصاهرة والمواصلة، فمن لم يقصد هذه المعاني في الزوجة فقد ناقض مقصود الشارع من النكاح وفي هذا يقول الإمام ابن القيم في معرض كلامه عن صيغ العقود ما نصه وكذلك المحلل إذا قال تزوجت وهو لا يقصد بلفظ التزويج المعنى الذي جعله الله في الشرع كان إخباراً كاذباً، وإنشاء باطلاً، فإنّا نعلم أن هذه اللفظة لم توضع في الشرع ولا في العُرف ولا في اللغة لمن رَدَّ المطلقة إلى زوجها وليس له قصد في النكاح الذي وضعه الله بين عباده وجعله سبباً للمودة والرحمة بين الزوجين، وليس له قصد في توابعه حقيقة ولا حكماً فمن ليس له قصد في الصحبة، ولا في العشرة، ولا في المصاهرة، ولا في الولد، ولا في المواصلة ولا الإيواء بل قصده أن يفارق لتعود إلى غيره … فهو مناقض لشرع الله ودينه وحكمته (2). وهذه مقاصد أمتن الله بها على عباده فقال الله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النحل: 72] فالبنين الأولاد والحفدة أولاد الأولاد، وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الحفدة الأختان (3).

(1) «الموافقات» 161/ 2 ط أولى، ت مشهور بن حسن آل سلمان. (2) «إعلام الموقعين 97/ 2، ت محمد عبد السلام إبراهيم دار الكتب العلمية، ط أولى. (3) «تفسير الشيخ هود بن محكم» 241/ 2.