الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦266
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: 54]. وقال تعالى: {وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) [الروم: 21] ومن مجموع هذه الآيات تتبين مقاصد النكاح. وقد أخرج مسلم عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: «خير متاع الدنيا المرأة الصالحة فمن لم يقصد بالنكاح هذه المعاني فهو مناقض لقصد الشارع الحكيم.
ومن هنا كان نكاح التحليل ونكاح المتعة، وما يسمى اليوم بنكاح المسيار وجميع ما تعارفه الناس من الأنكحة التي لا تحقق السكن ولا الذرية الصالحة، ولا تبني الأسرة ولا تحقق العشرة والمودة كان كل ذلك خارجاً عن مقاصد الشريعة من النكاح.
قال العلّامة الشاطبي رحمه الله: كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعمله في الناقضة باطل فمن ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل أما أن العمل المناقض باطل فظاهر فإن المشروعات إنما وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد فإن خولفت لم يكن في تلك الأفعال التي خولف فيها جلب مصلحة ولا درء
مفسدة وأما من ابتغى في الشريعة ما لم توضع له فهو مناقض لها.
وبهذا يتضح أن الأنكحة التي تجردت عن مقاصد الشريعة كنكاح التحليل والمتعة، ونحو ذلك، فهي أنكحة لا تتحقق فيها المقاصد التي شرع النكاح لتحقيقها لأنها أنكحة لا تقوم على قصد الديمومة والسكن واتخاذ الولد والعشرة والمواصلة على نحو ما تقدم من الكلام
(1) انظر: كتاب «الضياء» لسلمة العوتبي 143/ 5، وصحيح مسلم رقم (1467).
(2) «الموافقات» 28/ 3.