الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
وهي
267
المطلب الثالث عشر: أثر المقاصد في صيغة عقد النكاح لعقد النكاح صيغ محددة اشتهرت في لسان الشارع وكلام المتشرعة لفظ النكاح والتزويج نحو أنكحتك فلانة أو زوجتك فلانة، فهذه ألفاظ مخصوصة تدل على المعنى دلالة صريحة لا تحتاج إلى نية وقصد وهناك ألفاظ غير صريحة وإنما تستفاد دلالتها من المقام والسياق مثل لفظ الهبة، والعطية، والتمليك، فهذه ونحوها ألفاظ لم توضع للدلالة على عقد النكاح إلا بالقرائن الكاشفة عن قصد المتكلم ونيته فهل العبرة فيها للألفاظ والمباني أو للمقاصد والمعاني؟ (1)
ومن القرائن ذكر المهر.
فقد اختلف العلماء في هذه القاعدة لذلك اختلفت صياغتها من مذهب لآخر فقد صاغها الحنفية بأسلوب الخبر فقالوا: «العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني).
وصاغها الشافعية بأسلوب الإنشاء فقالوا: هل العبرة في العقود بصيغها أو بمعانيها» (3).
لذلك فإنَّ الحنفية والمالكية متفقون على أن العبرة في العقود بالمعاني
والمقاصد، أما الشافعية والحنابلة فقد اختلفوا في ذلك).
أما الإباضية فالذي يتضح من فروعهم أنهم ينظرون في عقود النكاح إلى المقاصد والمعاني، فقد ذكر الشيخ عبد العزيز الثميني منهم صحة
(1) «غمز عيون البصائر للحموي 268/ 2 و 77/ 3. (2) «نظرية المقاصد للحموي» 268/ 2 و 77/ 3. (3) انظر: «الغرر البهية للأنصاري 145/ 3، المطبعة الميمنية.
(4) انظر: «قواعد ابن رجب» ص
13