الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨268
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
النكاح بلفظ العطية بأن يقول أشهدوا عليّ أني أعطيت فلاناً الخاطب عصمة نكاح بنتي).
وذكر الشيخ سلمة عن محمد بن محبوب أنه أجاز النكاح بأن يقول: ملكت أو أمللتك وأخطبتك (2)، وكذلك ينعقد عندهم بلفظ الهبة لكن إذا كان بلفظ الهبة فلا بد من صداق (3). لكون الصداق قرينة كاشفة عن قصد المتكلم أنه أراد بلفظ الهبة التزويج قال صاحب التاج ومن تزوج امرأة بلفظ الهبة لم ينعقد النكاح عند بعض وقال بعض: إذا وهبت له نفسها وقبلها بشهود وصداق انعقد ولزم).
وهذا يدل على أن المنظور إليه فى العقود عند الإباضية المقاصد والمعاني وليس الألفاظ والمباني، لأن الشريعة جاءت بما يعرفه الناس ويألفونه والناس يعرفون من هذه المعاني وهي حضور الأولياء، واجتماع الناس واشتراط المهر أن هذا التصرف تصرف نكاح وتزويج ولو كان بلفظ آخر كالتمليك، والهبة، والإمساك ونحو ذلك. لأن الأمور بمقاصدها.
6
تلك
ولو لم تعتبر المقاصد في العقود لوقع الناس في ضيق وشدة ومن هنا صح البيع بلفظ المعاطاة في الأمور اليسيرة لظهور قصد الناس من الألفاظ والأحسن الابتعاد عن كل ما لا يظهر مقصوده من الألفاظ عملاً
بقاعدة الاحتياط.
(1) «التاج المنظوم
وم»
143/ 5
(2) «الضياء» لسلمة العوتبي 275/ 5.
(3) المصدر نفسه.
(4) «التاج المنظوم» 94/ 5.