مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وذهب الحنفية إلى ردّ شهادته، وسبب الخلاف على ما حرره علماء الأصول هو اختلافهم في الاستثناء إذ تعقب جملاً عطف بعضها على بعض بحرف الواو فهل يرجع الاستثناء إلى جميع الجمل، أو إلى الجملة الأخيرة مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 4، 5] فإن الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وقع عقب ثلاثة جمل عطف بعضها على بعض بحرف الواو، الأولى الأمر بالجلد، والثانية: رد الشهادة، والثالثة: وصفهم بالفسق.

وقد اتفق الجميع على أن التوبة لا تسقط الحدَّ؛ لأنه حق آدمي لا يسقط بالتوبة كما أنهم اتفقوا على أن التوبة تزيل وصف الفسق، ولكن الخلاف هل يرجع الاستثناء إلى الجملة الثانية، وهي قوله تعالى: {وَلَا نَقْبَلُوا هم شَهَدَةً أَبَدًا؟ فالذي ذهب إليه جمهور أهل العلم ومنهم الإباضية أن الاستثناء يعود إلى جميع الجمل إلا إذا قامت قرينة على منعه.

قال العلامة أطفيش رحم الله: وسبب الخلاف هو خلافهم في الاستثناء، والغاية، والشرط بعد جمل مع العطف بالواو أيرجع إلى الكل أو إلى الأخيرة؟ … فقيل: يعود إلى الجميع؛ لأن تخصيصه بالبعض تحكم. وأيضاً لو استثنى عقب كل جمله لعدَّ عياً واستهجاناً، قيل: وهو الصحيح .. ولذا قال الجمهور بجواز شهادة القاذف إذا تاب. ولذا قال عمر للذين شهدوا على المغيرة بن شعبة حين جلدهم: «من رجع منكم أجزنا شهادته»

ثم تلا الآية.

وحكاه عكرمة عن ابن عباس وهو قول أبي عبيدة وعامة أصحابنا).

(1) «شرح النيل 436/ 25 وانظر: كتاب «غاية المأمول»

ص

538 للباحث.