الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢272
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
الأدلة:
وقد استدلوا بقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ)
[البقرة: 234].
وبقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232].
وبقوله تعالى: (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].
وجه الدلالة: أن الله أضاف عقد النكاح إلى النساء.
وقد اعترض على هذا الاستدلال بأن الآيات لا تدل على استقلال المرأة بعقد النكاح إنما تدل على أن لا يمنعن من أزواجهن، أو من النكاح وليس على تفردهن بعقد النكاح بلا ولي وساعد في ذلك بيان النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «لا نكاح إلا «بولي ويقول: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليه فنكاحها باطل».
كما ساعد على ذلك قوله تعالى في آخر الآية وهو قوله تعالى: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 234] وهذا يقتضي أن تصرفها في العقد جارياً على العرف الحسن وليس من العرف الحسن أن تنكح المرأة نفسها
بغير ولي
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا﴾ [الأحزاب: 50].
وجه الدلالة: أن النص ورد فيها على انعقاد النكاح بعبارة المرأة بلفظ
الهبة (2).
واعترض بأن الاستدلال غير صحيح بأن هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) «الحاوي» بتصرف 42/ 9.
(2) «البدائع» 370/ 3.