مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

273

واستدلوا من السُّنَّة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الأيم أحق بنفسها من وليها».

وجه الدلالة: أن الأيم إسم لامرأة لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً). واعترض على هذا الاستدلال بأن بعض الروايات جاء التصريح فيها بلفظ الثيب فيكون المراد بالأيم الثيب (3).

وساعد على هذا التأويل قوله: والبكر تستأذن فدل على أن الأيـ مقابل البكر وهي الثيب.

واستدلوا بحديث ابن عباس ـ أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله إن أبي زوجني من إبن أخ له ليرفع حسيسته، وأنا له كارهة فقال لها: أجيزي ما صنع أبوك فقالت: لا رغبة فيما صنع أبي قال: إذهبي فانكحي من شئتِ فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي ولكني أردتُ أن أعلم الناس أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء.

وجه الدلالة: قوله صلى الله عليه وسلم: «فانكحي من شئت».

عدم إنكاره لقولها: أردتُ أن أعلم الناس أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء. ويمكن أن يجاب عنه بأن غاية ما فيه أنه لا يحق للولي أن يفرض رأيه على وليته في قبول من تكره الفتاة ولا يعني ذلك صحة النكاح بغير ولي

وقولها: أردت أن أعلم الناس أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء.

ذلك.

يعني: ليس للأولياء أن يزوجوا بناتهم ممن يكرهنه وليس النزاع في

(1) مسلم في كتاب «النكاح» 9 رقم (2099). (2) «تبيين الحقائق» للزيلعي 117/ 2.

(3) انظر الاستذكار لابن عبد البر 22/ 16.

: