مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

276

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

وقد سبق الجواب على هذه الأدلة آنفاً، وهو أن ظواهر هذه النصوص غاية ما فيها أن الولي لا ينفذ أمره على من هي في ولايته بغير إذنها ورضاها ولا تنكح إلا من شاءت فإذا أرادت النكاح لم يجز لها إلا بإذن وليها. فإن أبى أنكحها السلطان).

واستدل أيضاً بالقياس وهو قياس المرأة على السفيه في التصرف، ووجه القياس أنه لما كان الذي عليه الحق سفيهاً وكان في إملائه ما عليه من الحق يدخل ضرراً رد الإملال إلى الولي لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282]. وكذلك المرأة إذا أدخلت على نفسها الضرر بعقدها على غير كفء من الرجال ردَّ أمرها إلى الولي رعاية

لمصلحتها (2).

الترجيح

وبعد النظر في أدلة المذاهب أرى أن مذهب جمهور الإباضية وجمهور المذاهب الفقهية من الشافعية والحنابلة والمالكية والزيدية، والظاهرية هو الراجح وهو أن الولي شرط لصحة عقد النكاح، وأن النكاح بلا ولي غير

صحيح

وذلك لما يلي:

6

أ ـ إن أدلتهم صحيحة وصريحة في الصورة المتنازع عليها من هذه الأدلة قوله: لا نكاح إلا بولي والقاعدة الأصولية في نفي الذات مع وجود حشاً يجعل النفي محصوراً في المجاز فيكون المعنى: لا نكاح كامل أو صحيح إلا بولي وإذا تعارض المجازان نفي الصحة مع نفي الكمال قدم

(1) «المحلى» لابن حزم 457/ 9.

(2) کتاب «الجامع» 120/ 2.