مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

277

نفي الصحة لأنه أقرب المجازين إلى نفي الذات فيكون معنى الحديث: لا نكاح صحيح إلا بولي.

ومنها حديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل

باطل فهذا نص صريح في بطلان النكاح الخالي عن الولي.

ومنها حديث: «السلطان ولي من لا ولي له وهذا واضح في أن المرأة لو أمكنها عقد النكاح بنفسها لما احتاجت إلى السلطان وإذا استقرأنا ولاية القاصرين وجدناها منوطة بالسلطان كالولاية على مال اليتيم والمجانين والصغار الذين لا ولي لهم من عصيانهم وغيرهم من القاصرين، ولما وجدنا المرأة داخلة في ولايته في عقد النكاح علمنا أنها من جملة القاصرين وقصورها أمر حكمي لا حقيقي.

أما أدلة الفريق الآخر فأدلة منها صريح غير صحيح أو صحيح لكنه غير

صريح.

مثال ذلك استدلالهم بقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) فإن هذا دليل صحيح فهو كلام الله لكنه غير صريح في محل النزاع لأن غايته أنه يمنع الولي من عضل وليته، إذا وضعت نفسها في كفء وأن لا يمنعها من أن تنكح من أحبت لكن بولي، فهي تمنع من ظلم المرأة

وإجبارها على الزواج ممن لا تحب. كما سبق بيانه.

وكذلك يقال في حديث: «إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع حسيس وأنا له كارهة الحديث فإنه محمول على حق اعتراض المرأة على الولي إذا وضعها في غير كفء لها هذا معنى قولها في آخر الحديث: «أردتُ أن أعلم الناس أنه ليس للآباء من أمور بناتهم شيء»؛ أي ليس لهن الإكراه على من لا يرغبنه وقد مضى الكلام فيه.