مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

279

أدرى بأمرها ومصالحها، من نفسها التي ربما تستولي عليها العاطفة فتعمى عن المفاسد المتربصة بها مِنْ قِبَل الزوج التي لا تعرف سيرته ولا سريرته لذلك فإن في اشتراط الولي ما يحقق مصلحة الزوجة.

إن في استقلال المرأة بعقد النكاح من غير ولي يفتح ذرائع الفساد والشر الذي لا يقتصر على المرأة وحسب وإنما يتعداها إلى محيطها العائلي والأُسري، فتدخل بذلك على نفسها، وعلى أوليائها الضرر والشنار بسبب ذلك وفي اشتراط الولي حفط لحق المرأة في حسن اختيار الزوج وحفظ

لحق الأولياء من أن تدخل عليهم وليتهم ما يسيء إليهم ويعيرون به. فكان في اشتراط الولي ما يحقق مقصد الشارع في جوانب عدة منها: دفع الضرر الواقع أو المتوقع على الزوجة وأسرتها إن تزوجت بغير ولي يعرف ما هو الأصلح لها.

أ)

ب) إنه يسد ذرائع الفساد الذي قد يلحق المرأة وأسرتها.

ج) إن الولي مأمور أن يفعل ما هو الأصلح للمرأة ولذلك نصت القاعدة الفقهية على أن تصرفات الولي منوطة بالمصلحة).

د)

من مقاصد المكلف الامتثال وهذا لا يتحقق إلا باشتراط الولي فإن تم العقد بغير ولي لم يتحقق الامتثال

هـ) ومن مقاصد هذه الشريعة إخراج المكلف من داعية هواه ليكون عبداً لله تعالى وفي مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في عقد النكاح سير وراء الهوى لأنه ما بعد الحق إلا الضلال وما بعد الشرع إلا الهوى فكان في تشريع الولي واشتراطه في عقد النكاح ما يحقق مقاصد الشريعة. والله ورسوله أعلم.

(1) «المنثور في القواعد» للزركشي 309/ 1.