مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

284

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

فقال الحنفية: الشهادة وحدها تكفي لإشهاره.

وقال مالك: الشهادة ليست شرطاً لإنشاء العقد بل الشرط لإنشاء العقد هو الإعلان، والشهادة شرط لحل الدخول.

وقال البعض: الإعلان وَحدَهُ كافٍ لإنشاء العقد من غير حاجة إلى تعيين الشهادة، وقال فقهاء الإباضية: لا بد من إعلان النكاح وإشهاره.

ولا يتحقق النكاح إلا به، قال العلّامة أطفيش: وعندي أن النبي صلى الله عليه وسلم أبان النكاح بالإعلان ولا يجوز إلا به واختلفوا هل هو نكاح إذا لم يعلن أو لا يكون نكاح سر إلا أن استكتم قولان … قال: وإنما يضرب بالدف عند أصحابنا لإشهار النكاح ضربة، أو ضربتين لا غير).

(1)

وقد قال السرخسي من الحنفية: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب على رأس الرجل وكان لعائشة هدف تعيره للأنكحة وهذا لأن حرام هذا الفعل لا يكون إلا سرّاً فالحلال لا يكون إلا ضده وذلك بالإعلان لتنتفي التهم قال: وحجتنا في ذلك الحديث الذي رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدان» (2).

قال ذلك ليثبت أن الشهود ليسوا بشرط في النكاح إنما الشرط الإعلان كما تقدم إنما الشهود شرط لمحل الدخول.

وقد ظهر بعض وجوه الحكمة في كلام السرخسي منها: أن حرام هذا

الفعل لا يكون إلا سرّاً فوجب أن يكون حلاله بالإعلان والإشهار.

(1) «شرح النيل» 16/ 11.

(2) «المبسوط (31/ 5، وانظر: «فيض القدير للمناوي،10/ 2، والمكتبة التجارية الكبرى،

ط أولى.