الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦286
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
ه - إظهار السرور وإفشاؤه لأن من مقاصد هذه الشريعة إظهار السرور، فأمرت بالوليمة والعقيقة والضرب بالدف وإسرار الحزن وكتمانه ونهيت عن إظهار الحزن، وشق الجيوب والنياحة ونحو ذلك.
وقد أشار القرافي رحم الله إلى مقاصد شهرة النكاح في الفرق السابع والخمسين ومائة بين البيع والنكاح فذكر أن البيع تجوز العلماء فيه حتى العلماء بيع المعاطاة في حال أن النكاح وقع التشدد فيه من حيث اشتراط الصيغة واشتراط الشهود عند العقد كما قال الشافعي أو قبل الدخول كما قال مالك. وهذه القاعدة الأولى.
جوز
والقاعدة الثانية: أن هي الشيء إذا عظم قدره شدد فيه وكثرت شروطه إلا لسبب قوي تعظيماً لشأنه، ورفعاً لقدره وهو سنة الملوك في العوائد ولذلك فإن المرأة النفيسة في مالها وجمالها ودينها ونسبها لا يوصل إليها إلا بالمال الكثير والتوسل العظيم فكذلك المناصب الجليلة والرتب العلية في العادة.
وأما في الشرع فالذهب والفضة لما كانا رؤوس الأموال، وقيم المتلفات شدد الشرع فيهما فاشترط المساواة والتناجز وغير ذلك من الشروط التي لم يشترطها في البيع في سائر العروض، والطعام لما كان قوام بنية الإنسان منع نسيئة بعضه ببعض. فكذلك النكاح عظيم الخطر جليل المقدار لأنه سبب بقاء النوع الإنساني المكرم المفضل على جميع المخلوقات وسبب العفاف الحاسم لمادة الفساد واختلاط الأنساب، وسبب المودة والمواصلة والسكون وغير ذلك من المصالح؛ لذلك شدد الشرع فيه فاشترط الصداق، والشهادة والولي وخصوص الألفاظ دونه البيع.
(1) «الفروق» للقرافي 143/ 3 و 144/ عالم الكتب طبعة (بدون تاريخ).