مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

288

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

واحد بلفظ واحد أو بأكثر أو في أول كل طهر، أو في أول الطهر الأول والثاني أو الأول والثالث.

ففي كونه بدعيّاً محرماً خلاف صرح المصنف بأنه جائز، وإما مكروه وهو الواقع بغير سبب مع استقامة الحال … وإما واجب وهو في صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان فيما قيل قلتُ ومنها طلاق ولي المفقود، وإما مندوب وهو طلاق غير العفيفة، وإما جائز ونفى النووي هذا وصوره غيره بما إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع فقد صرح البعض بأن الطلاق في هذه الصورة لا يكره».

الحكمة من تشريع الطلاق

سبق أن ذكرت أثناء الكلام على مقاصد النكاح أنه شرع لحفظ النسل والنسب ولتحقيق السكن والسكينة والمودة والرحمة، والألفة والمحبة ونحو ذلك من المصالح وقد تفوت هذه المصالح والمقاصد العظيمة إذا فشل بصورة من صور الفشل سواء كانت في الزوج أو الزوجة.

وقد تحل محلها مفاسد عظيمة على مضادة تلك المصالح فتسوء العشرة ويحل النشوز محل الطاعة والكراهية محل المحبة والنفرة محل المودة.

وقد تحل الأثرة محل الإيثار مما يوقع الأُسرة في الجحيم المقيم.

وقد لا ينسجم الطرفان في الحياة الزوجية فلا يقيمان حدود الله فيما بينهما فقد يكون جسد المرأة بين أحضان الزوج أما قلبها وعقلها وفكرها وكيانها ففي مكان آخر مع رجل آخر تراه أنسب لحالها وأقرب إلى قلبها، وأسْعَدَ لِحَفِّها وقد يكون العكس صحيحاً فيكون مع زوجته جسداً أما قلبه

(1) «شرح النيل» 415/ 13.