الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
289
وفكره وعقله فمع أخرى، وفي هذه الحالة لا يقيمان حدود الله ولا تتحقق المودة ولا تحصل السكينة بل ربما كانت هذه الحالة أقرب إلى المخادنة الشعورية أو العاطفية التي من شأنها أن تدفع إلى الخيانة الزوجية فيصبح عقد النكاح في هذه الحالة مناقضاً لقصد الشارع لا يحقق الغاية التي شرع لها إنما يحقق ما يضادها ويفضي إلى ما يخالفها لذلك كان الطلاق هنا نعمة وفرصة يحقق كل من الزوجين ما يراه الأصح ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كلا من سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130].
لذلك كان الطلاق في الإسلام شكلاً من أشكال المصلحة وصورة من صور الرحمة ومظهراً من مظاهر الحرية الإنسانية، يجد الإنسان فيه حريته وشخصيته واستقلاليته فلا يسلك السبل الملتوية كما يفعل أهل الكتاب، وما يسمى بالعالم المتحضر الذي ينظر إلى عقد النكاح على أنه يخرج منه صاحبه إلا إلى القبر فحرموا الطلاق فسلكوا ما يسمى بنظام الخليلات واتخذوا بيوتاً غير شرعية وأقاموا علاقات الصداقة واتخذوا
الثقة. الأُسرة جو الخوف وعدم
سجن
لا
الأخدان وشاع في وتكرست في حياتهم الخيانة الزوجية وكل ذلك بسبب تحريم الطلاق.
لهذا كله كان تشريع الطلاق في الإسلام محققاً لمصالح عظيمة دارئاً لمفاسد جسيمة فلا عجب أن كثيراً من القوانين الدولية تنادي بتشريع الطلاق وبعضها شرعه وسار فيه ليكون آلية شرعية وقانونية وإنسانية لإصلاح الخلل في الأُسرة.
وما يقال عن الطلاق يقال عن الفسخ أو الخلع وهو حق قرره الإسلام للمرأة لتستدرك به خطأ جسيماً وقعت فيه بسبب سوء اختيار الزوج أو العجلة، أو بسبب ما غبنت فيه من صفاتٍ وأخلاق لم تكن على علم بها أو بسبب ما وقعت فيه من تغرير الزوج فشعرت أنه لا يصلح لها من قريب ولا